السيد الخميني

200

أنوار الهداية

الأطراف . توضيحه : أن الأدلة المرخصة كما يكون لها عموم أفرادي بالنسبة إلى كل مشتبه ، يكون لها إطلاق أحوالي بالنسبة إلى حالات المشتبه ، فكل مشتبه مأذون فيه أتى المكلف بالآخر أو تركه ، وعند التزاحم بينهما إنما يقع التزاحم بين إطلاقهما لا أصلهما ، فإن الترخيص في كل واحد منهما في حال ترك الآخر مما لا مانع منه ، فالمخالفة العملية إنما نشأت من إطلاق الحجية والترخيص لحال إجراء الآخر وعدمه ، فلابد من رفع اليد عن إطلاقهما لا أصلهما ، فتصير النتيجة الإذن في كل واحد منهما مشروطا بترك الآخر ( 1 ) وهذا مساوق للترخيص التخييري ، وهذا نظير باب التزاحم ، وحجية الأمارات على السببية . وأجاب عنه بعض أعاظم العصر - رحمه الله - بما لا يخلو عن إشكال ، بل عن إشكالات . فقال ما حاصله : إن الموارد التي نقول فيها بالتخيير مع عدم قيام دليل عليه بالخصوص لا تخلو عن أحد أمرين : إما اقتضاء الكاشف والدليل الدال على الحكم التخيير في العمل ، وإما اقتضاء المنكشف والمدلول ذلك وإن كان الدليل يقتضي التعيينية . فمن الأول : ما إذا ورد عام كقوله : " أكرم العلماء " وعلم بخروج زيد وعمرو عنه ، لكن شك في أن خروجهما هل هو على وجه الإطلاق بحيث

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق .