السيد الخميني

192

أنوار الهداية

تفصيل بعض الأعاظم وأما بعض أعاظم العصر - رحمه الله - فقد جعل المحذور أمرا آخر ، وفصل بين أصالة الإباحة في دوران الأمر بين المحذورين وبين الأصول التنزيلية وغيرها ، وجعل محذور كل واحد منها أمرا غير الآخر ( 1 ) . وقد فرغنا من جوابه في ذلك المقام أيضا ( 2 ) وقلنا : إن الاستصحاب ليس من الأصول المحرزة التنزيلية . والآن نقول أيضا : إن غاية ما يمكن أن يقال في كونه منها : إن الكبرى المجعولة فيه - وهي قوله : ( لا ينقض اليقين بالشك ) ( 3 ) - تدل على حرمة نقض اليقين السابق بالشك عملا ، ووجوب ترتيب آثار اليقين الطريقي في ظرف الشك ، ولما كان اليقين الطريقي كاشفا عن الواقع كان العامل بيقينه يعمل به على أنه هو الواقع ، لكونه منكشفا لديه . فإذا صلى صلاة الجمعة مع علمه بوجوبها ، وأن تكليفه الواقعي هو إتيانها ، يأتي بها بما أنها هي الواقع ، فيصلي صلاة الجمعة في زمن اليقين معتقدا بأنها هي الواقع ، وبما أنها هي هو ، فإذا قيل : لا ينقض اليقين بالشك عملا يكون معناه : عامل معاملة اليقين ورتب آثاره في ظرف الشك ، ومعنى ترتيب آثاره والعمل على طبقه أن يأتي

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 444 وما بعدها . ( 2 ) الجزء الأول صفحة : 165 . ( 3 ) تقدم تخريجه قريبا .