السيد الخميني
185
أنوار الهداية
كل مكلف تبليغ أحكامه . وإنما الاختلاف بين حال العلم والجهل عن عذر في تمامية الحجة وعدمها ، وقبح المخالفة وعدمه ، وصحة العقوبة وعدمها ، وهذه الأمور متأخرة عن الحكم ، ولا ينبغي جعلها من مراتبه ، كما أن الاقتضاء والمصلحة من مبادئ جعله ، لا مراتبه . في حرمة المخالفة القطعية للعلم الإجمالي إذا عرفت ما تلوناه عليك فالكلام في العلم الإجمالي يقع في مقامين : أحدهما : في حرمة المخالفة القطعية ، وثانيهما : في وجوب الموافقة القطعية . أما المقام الأول ( 1 ) : فلا إشكال في قبحها عقلا إذا كان الحكم فعليا ، وهذا مما لا يحتاج إلى تجشم استدلال ، سوى مراجعة الوجدان والعقل الحاكم في مثل المقام . ولا يخفى أنه ليس للمولى الإذن في جميع الأطراف ، فإن الإذن في المعصية مما يشهد العقل بقبحه ، ونقض الغرض ممتنع على كل ذي شعور ، فضلا عن الحكيم . فإن قلت : احتمال وقوع الشئ عقلا مساوق لعدم الامتناع ، فإن الممتنع ( 1 ) ذكرنا تفصيل المطلب في ورقة على حدة ، ورجعنا عما في الكتاب إلى ما هو التحقيق . [ منه قدس سره ] ومع الأسف فإنا لم نعثر عليها ضمن مصورة المخطوطة التي لدينا .