السيد الخميني
182
أنوار الهداية
العقل فرق بينهما ، فيحكم بالتخيير الاستمراري . وأما ما في تقريرات بعض أعاظم العصر - رحمه الله - ففيه نظر ظاهر ، قال ما محصله : إن المخالفة القطعية لم تكن محرمة شرعا ، بل هي قبيحة عقلا ، وقبحها فرع تنجز التكليف ، فإن مخالفة التكليف الغير المنجز لاقبح فيها ، كما لو اضطر إلى أحد أطراف المعلوم بالإجمال فصادف الواقع ، فإنه مع حصول المخالفة يكون المكلف معذورا ، وليس ذلك إلا لعدم تنجز التكليف ، وفيما نحن فيه لا يكون التكليف منجزا في كل واقعة ، لأن في كل منها يكون الأمر دائرا بين المحذورين ، وكون الواقعة مما تتكرر لا يوجب تبدل المعلوم بالإجمال ، ولا خروج المورد عن الدوران بين المحذورين ( 1 ) انتهى موضع الحاجة . وفيه : أن عدم تنجز التكليف في المقام ليس لقصور فيه ، ضرورة كونه تاما من جميع الجهات ، وإنما لم يتنجز لعدم قدرة المكلف على الموافقة القطعية ولا المخالفة القطعية ، بحيث لو فرضنا - محالا - إمكان الموافقة القطعية حكم العقل بلزومها ، ولو فرض عدم إمكان الموافقة القطعية ، لكن أمكن المخالفة القطعية ، حكم بحرمتها ، لتمامية التكليف . وبالجملة : فيما نحن فيه يكون التنجيز فرع إمكان المخالفة ، لا حرمة المخالفة فرع التنجيز ، فإذا أمكن المخالفة يصير التكليف منجزا ، لرفع المانع ، وهو امتناع المخالفة القطعية .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 453 - 454 .