السيد الخميني

173

أنوار الهداية

الخلقة من الأكوان الأربعة - لا التخيير الناشئ عن الملاك ، فأصالة التخيير عند الدوران بين المحذورين ساقطة ( 1 ) . وأما البراءة العقلية : فغير جارية ، لعدم الموضوع لها ، فإن مدركها قبح العقاب بلا بيان ، وفي دوران الأمر بين المحذورين يقطع بعدم العقاب ، لأن وجود العلم الإجمالي كعدمه لا يقتضي التنجيز والتأثير ، فالقطع بالمؤمن حاصل بنفسه بلا حاجة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ( 2 ) . وفيه ما لا يخفى ، أما بالنسبة إلى أصالة التخيير : فلأن انحصارها في المتزاحمين اللذين يكون في كل منهما ملاك يلزم استيفاؤه ، مما لاوجه له ، فإن في موارد الاضطرار - إلى بعض الأطراف الغير المعين من العلم الإجمالي - يحكم العقل بالتخيير في رفع الاضطرار بأيهما شاء ، ويحكم بالتخيير لترك أيهما شاء ، مع أن الملاك لا يكون في كل من الطرفين ، ففي دوران الأمر بين المحذورين يحكم العقل بعدم ترجيح أحدهما المعين ، لقبح الترجيح بلا مرجح ، ويحكم بتساوي الفعل والترك ، وهذا هو حكمه بالتخيير . وبالجملة : إذا كان طرفا الفعل والترك في نظر العقل متساويين يحكم بالتخيير بينهما ، ومجرد كون الإنسان لا يخلو من طرفي النقيض لا يوجب عدم حكم للعقل في موردهما .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 444 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 448 .