السيد الخميني
164
أنوار الهداية
احتمالها - فالأصل فيه الاشتغال ، لا لما ذكره بعض أعاظم العصر رحمه الله - على ما في تقريراته - : من أن تقييد الإطلاق في مرحلة البقاء يقتضي الاشتغال ( 1 ) لما عرفت ما فيه ( 2 ) بل لأن التقييد هاهنا عقلي بعد تمامية الملاك والحجة من قبل المولى ، فإن في مثله لا يجوز للعبد التقاعد عن تكليف مولاه بمجرد الشك في التقييد ، نظير الشك في القدرة على امتثال أمره ، فإن العقل يحكم بالاشتغال ، وعدم جواز التقاعد عن الامتثال بمجرد الشك ، كل ذلك لأن التكليف من قبل المولى مطلق والملاك تام ، ومع الشك في العذر لابد من قيامه بوظائف العبودية ، وليس الشك عذرا له . وبالجملة : فرق بين التقييدات الشرعية والعقلية التي ترجع إلى العجز عن إتيان تكليفه بعد تمامية ملاكه ، فمع الشك في الإطلاق والتقييد الشرعيين الأصل البراءة ، وأما مع الشك في التقييد العقلي فالأصل الاشتغال ( 3 ) . وأما القسم الثالث من أقسام الواجب التخييري ، وهو ما إذا كان التخيير
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 433 . ( 2 ) انظر صفحة : 156 - 157 . ( 3 ) هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقرير الاشتغال . لكن التحقيق هو البراءة ، وفرق بين المقام وباب الشك في القدرة ، لأن حجة المولى في المقام لا تتم إلا بالنسبة إلى طبيعة إنقاذ الغريق ، ولا يمكن أن يصير مثل هذا الدليل حجة على أمر زائد عن متعلقه ، فالشك يرجع إلى تكليف زائد متوجه إلى إنقاذ محتمل [ الأهمية ] والأصل فيه البراءة [ منه قدس سره ]