السيد الخميني

148

أنوار الهداية

حجة بالنسبة إلى الفرد المشكوك فيه ، والعام حجة بالنسبة إلى فرده ، ولا يجوز رفع اليد عن الحجة بلا حجة . لا يقال : إن العام المخصص يعنون ، فقوله : " أكرم العلماء " بعد التخصيص بالفساق بمنزلة : " أكرم العلماء الغير الفساق " فالتمسك به تمسك في الشبهة المصداقية لنفس العام ، وهو غير جائز ( 1 ) . فإنه يقال : فعليه يسري إجمال الخاص إليه في الشبهة المفهومية ، مع أن الأمر ليس كذلك ، وليس ذلك إلا لأجل عدم تعنونه بعنوانه . قلت : التحقيق عدم تعنونه بعنوان الخاص ، ولا يسري الإجمال إليه ، ومع ذلك لا يجوز التمسك به في الشبهة المصداقية ، وذلك لأن حجية العام تتوقف على أصول عقلائية ، منها : أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية مع الجدية ، وهذا أصل عقلائي يتمسك به العقلاء إذا شك في أصل التخصيص ، وأما مع العلم به والشك في مصداق أنه من مصاديق المخصص - حتى لا تتطابق الإرادتان بالنسبة إليه - أولا ، فلا يجوز التمسك بالأصل العقلائي ، لعدم بناء العقلاء على ذلك . فعدم التمسك بالعام ليس من قبيل رفع اليد عن الحجة بلا حجة ، بل يكون اقتضاء العام ناقصا ، لأجل عدم تمامية الأصول العقلائية فيه . ولعل هذا مرادهم من أن المصداق المشتبه وإن كان مصداقا للعام ، إلا أنه لم يعلم أنه من مصاديقه بما هو حجة ، لاختصاص حجيته

--> ( 1 ) درر الفوائد 1 : 185 - 186 .