السيد الخميني
145
أنوار الهداية
المهيات لها بنحو القضية الحقيقية مشروطا بوجودها الخارجي ، مع أنها لازمة لها من حيث هي ، فقولنا : " كل مثلث فإن زواياه الثلاث مساوية لقائمتين " و " كل أربعة زوج " قضية حقيقية جزما ، ولو كانت مشروطة لزم أن يكون إثبات التساوي والزوجية لهما مشروطا بالوجود الخارجي ، مع أن اللوازم ثابتة لذواتها من غير اشتراط أصلا . نعم ، لا تكون المهية مهية ولا اللازم لازما إلا بالوجود بنحو القضية الحينية ، لا المشروطة ، لأن الاشتراط معناه دخالة الشرط في ثبوت الحكم ، وهو خلاف الواقع في لوازم المهيات . وكذا يلزم أن يكون حمل ذاتيات المهية عليها مشروطا بتحققها ، مع أن الذاتي ثابت للذات بذاته من غير اشتراط . مضافا إلى أنه لو كان الأمر كما زعم لزم عد تلك القضايا في الشرطيات ، لا الحمليات ، مع تسالم المنطقيين [ على ] كونها حمليات بتيات . وبالجملة : ما أظن التزام أحد من أهل التحقيق بكون القضية الحقيقية قضية شرطية على نهج سائر الشرطيات ، من غير فرق بين الإخباريات والإنشائيات ، على إشكال في إطلاق الحقيقية فيها ، فقول القائل : " كل نار حارة " إخبار فعلي بحرارة كل نار موجودة أو ستوجد ، وقوله : " أكرم كل عالم " إنشاء للحكم الفعلي لموضوعه ، وهو عنوان " كل عالم " . نعم ، الإنشاء الكذائي لا أثر له إلا بعد تحقق موضوعه خارجا . فإن كان المراد من عدم فعلية الحكم قبل تحقق موضوعه خارجا عدم