السيد الخميني
143
أنوار الهداية
اختلاف الأصول العملية باختلاف متعلقات الأحكام ثم اعلم : أن الأصول العملية تختلف حسب اختلاف متعلقات الأحكام وموضوعاتها ، فإذا تعلق الأمر أو النهي بالوجودات السارية - كما لو تعلق وجوب الإكرام بكل فرد من العلماء ، أو تعلقت الحرمة بكل فرد من الخمر - يكون المرجع في الشبهات الموضوعية البدوية هو البراءة ، لأن العلم بالكبرى لا يصير حجة على الصغرى ، ولا يمكن كشف حال الفرد منها . فإذا شك في كون زيد عالما ، أو كون مائع خمرا ، لا تكون الكبرى حجة عليهما ، لا لما ذكره بعض مشايخ العصر رحمه الله - كما في تقريرات بحثه - من أن الخطاب لا يمكن أن يكون فعليا إلا بعد وجود الموضوع ، لأن التكاليف إنما تكون على نهج القضايا الحقيقية المنحلة إلى قضية شرطية ، مقدمها وجود الموضوع ، وتاليها عنوان المحمول ، فلابد من فرض وجود الموضوع في ترتب المحمول ، فمع العلم بعدم وجود الموضوع خارجا يعلم عدم فعلية التكليف ، ومع الشك فيه يشك فيها ، لأن وجود الصغرى مما له دخل في فعلية الكبرى ( 1 ) انتهى . عدم انحلال القضية الحقيقية إلى شرطية ضرورة أن القضايا الحقيقية لا تنحل إلى قضايا شرطية حقيقة ، وإن أصر
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 393 .