السيد الخميني

124

أنوار الهداية

فيه الحكم الترخيصي الإباحي على أمر وجودي ، فإنها هي فيما إذا كان الحكم لأجل التسهيل والامتنان - غريب منه ، لخلو هذه الدعوى عن الشاهد ، بل هي دعوى مجردة لا دليل عليها من عقل ونقل وحكم عقلائي ، وإن كان أمثاله منه - قدس سره - غير عزيز . مضافا إلى أن الامتنان والتسهيل يقتضيان التوسعة ، لا التضييق ، فإذا علق حكم اعتصام الماء على الكرية - امتنانا على العباد - لا يقتضي ذلك أن يكون الأمر مضيقا عليهم ، بحيث لا يحكم بعدم الانفعال إلا مع إحراز الكرية . ولعمري إن ما ذكره هاهنا لا يخلو من قصور وخلط ، فما هذا الحكم الترخيصي الامتناني في قوله : ( لا يحل مال إلا من حيث ما أحله الله ) ( 1 ) أو ( لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه ) ( 2 ) أو فيما علق جواز الوطء على الزوجية وملك اليمين ؟ ! فإن كل ذلك من الأحكام التضييقية ، لا التسهيلية الامتنانية . ورابعا : أن ما أفاد - من أن الطيب أمر عدمي هو ما لا تستقذره النفس ، ولا يستنفر منه الطبع - ممنوع ، لأن حقيقة الطيب ليست عبارة عن عدم الاستقذار والاستنفار ، بل هما من لوازم الطيب ، بل هو عبارة عن صفة وحالة وجودية يكون الطبع غير مستنفر منها .

--> ( 1 و 2 ) تقدم تخريجهما قريبا .