السيد الخميني
120
أنوار الهداية
يستنفر منه الطبع . وثالثا : سلمنا كون الطيب أمرا وجوديا ، ولكن الخبيث الذي علقت عليه الحرمة - أيضا - أمر وجودي ، والكبرى المذكورة إنما هي في مورد لم يعلق نقيض الحكم على أمر وجودي آخر ، وإلا كان المرجع عند الشك في تحقق أحد الأمرين الوجوديين - اللذين علق الحكمان المتضادان عليهما - إلى الأصول العملية ، وهي في المورد ليست إلا أصالة الحل . ولا يجري استصحاب الحرمة الثابتة للحيوان في حال حياته ، فإن للحياة دخلا - عرفا - في موضوع الحرمة ، ولا أقل من الشك ، فلا مجال للاستصحاب والطهارة ، فالأقوى ثبوت الملازمة بين الحل والطهارة في جميع فروض المسألة ( 1 ) انتهى كلامه بطوله . وفيه أولا : أن تلك الملازمة العرفية ممنوعة ، لا دليل عليها ، وإنما هي دعوى مجردة عن البينة ، وهذه نظير قاعدة المقتضي والمانع - بل عينها - مما لا أساس لها . وبالجملة : لا أرى وجها للدعوى المذكورة ، وعد تلك الكبرى من المسلمات لا يخلو من غرابة ومجازفة . وأما الفروع التي رتبها عليها فمنظور فيها : أما الحكم بنجاسة الماء المشكوك كريته عند ملاقاته للنجاسة فممنوع : أما أولا : فلأن المستفاد من الأدلة أن الماء القليل ينفعل ، والماء البالغ
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 384 وما بعدها .