السيد الخميني

117

أنوار الهداية

الحيوانات محصور معدود في الكتاب ( 1 ) والسنة ( 2 ) وكذلك النجاسات محصورة معدودة فيهما ، فالمشكوك إذا لم يدخل في المحصور منهما كان الأصل فيه الطهارة وحرمة اللحم ( 3 ) . وفيه : أن المدعي إن كان أن المستفاد من الأدلة حصر المحلل في أمور - بحيث دلت بمفهوم الحصر على حرمة ما عداها - وكذلك في النجاسات ، فهو ممنوع . نعم إنما يشعر به بعض الروايات ، كرواية تحف العقول ( 4 ) لكن لا يمكن إثبات هذا الحكم بمثله . وإن كان المدعي أن كون المحللات معدودة في عدة محصورة لازمه الحرمة فيما يشك ، مع عدم كونه من جملة تلك المعدودات ، فهو - أيضا - ممنوع ، لأن تعديد المحلل لا يدل على تحريم غيره ، فأصالة الحلية كأصالة الطهارة مما لا مانع منها . والظاهر أن مراده ما ذكرنا . وأما بعض أعاظم العصر فوجه قوله بما لا يخلو من غرابة ومناقشة ، قال ما حاصله : إن تعليق الحكم على أمر وجودي يقتضي إحرازه ، فمع الشك في هذا الأمر يبنى ظاهرا على عدم تحققه ، للملازمة العرفية بين تعليقه عليه وبين عدمه عند عدم إحرازه ، وهذه الملازمة تستفاد من دليل الحكم ، وهي ملازمة

--> ( 1 ) الأنعام : 118 و 142 - 144 ، النحل : 5 و 14 ، الحج : 28 و 30 و 36 . ( 2 ) انظر على سبيل المثال تحف العقول : 251 - 252 ما يحل أكله من لحوم الحيوان ، الوسائل 17 : 61 - 62 / 1 باب 42 من أبواب الأطعمة المباحة . ( 3 ) فوائد الأصول 3 : 384 . ( 4 ) تقدم تخريجه في الهامش رقم ( 2 ) .