السيد الخميني

114

أنوار الهداية

ولا إشكال فيها غير الإشكال السيال الذي مر ذكره ( 1 ) . الصورة الثانية : الشك في جزء من الحيوان - كالجلد مثلا - بأنه مأخوذ مما علم تذكيته ، أو مما علم عدم تذكيته ، فحينئذ إما أن يكون الحيوانان - المأخوذ من أحدهما - مع أجزائهما مشتبهين موردين للابتلاء ، أولا . فعلى الأول : لا تجري أصالة الحلية والطهارة فيه ، ولا أصالة عدم التذكية ، للعلم الإجمالي المنجز ، بناء على عدم جريان الأصل في أطراف العلم مطلقا ، وإلا فبأصالة عدم التذكية في الحيوانين يحكم بنجاسة الجزء وحرمته ، لعدم المخالفة العملية في جريانهما . وعلى الثاني : كما لو شك في جزء من الحيوان ، كالجلود التي تأتي من البلاد النائية مما ليس الحيوان المأخوذ منه موردا للابتلاء ، فالظاهر عدم جريان أصالة عدم التذكية ، بناء على عدم جريان الأصل في الخارج عن محل الابتلاء ، وعدم تأثير العلم الإجمالي ، وذلك لأن التذكية وعدمها إنما هما وصفان للحيوان ، لا لأجزائه ، فما هو غير المذكى - أي زهقت روحه بلا كيفية خاصة - أو المذكى - أي ما ذبح بالشرائط الشرعية - هو الحيوان ، وأما الحكم بنجاسة الأجزاء وحرمتها ، أو طهارتها وحلتها ، إنما هو من جهة أنها أجزاء للمذكى أو غيره ، فالأصل بالنسبة إلى الجزء مما لا معنى لجريانه ، وأصالة عدم التذكية في الحيوان المأخوذ منه الجزء مما لا مسرح لجريانها ، لأنه مردد بين معلوم التذكية ومعلوم عدمها ،

--> ( 1 ) في صفحة : 105 - 106 و 108 من هذا المجلد .