سيد محمد طنطاوي

88

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

واسم الإشارة « ذلك » في قوله - تعالى - : * ( أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ) * يعود إلى نعيم الجنة الذي سبق الحديث عنه ، والذي يشمل الرزق المعلوم وما عطف عليه . والاستفهام للتوبيخ والتأنيب . والنزل : ما يقدم للضيف وغيره من طعام ومكان ينزل به . و « ذلك » مبتدأ ، و « خير » خبره ، و « نزلا » : تمييز لخير ، والخيرية بالنسبة لما اختاره الكفار على غيره . والجملة مقول لقول محذوف . وشجرة الزقوم هي شجرة لا وجود لها في الدنيا ، وإنما يخلقها اللَّه - تعالى - في النار ، كما يخلق غيرها من أصناف العذاب كالحيات والعقارب . وقيل : هي شجرة سامة متى مست جسد أحد تورم ومات ، وتوجد في الأراضي المجدية المجاورة للصحراء . والزقوم : من التزقم ، وهو ابتلاع الشيء الكريه ، بمشقة شديدة . والمعنى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الكافرين أذلك النعيم الدائم الذي ينزل به المؤمنون في الجنة خير ، أم شجرة الزقوم التي يتبلغ بها الكافرون وهم في النار ، فلا يجدون من ورائها إلا الغم والكرب لمرارة طعمها ، وقبح رائحتها وهيئتها . ومعلوم أنه لا خير في شجرة الزقوم ، ولكن المؤمنين لما اختاروا ما أدى بهم إلى نعيم الجنة وهو الإيمان والعمل الصالح ، واختار الكافرون ما أدى بهم إلى النار وبئس القرار ، قيل لهم ذلك على سبيل التوبيخ والتقريع ، لسوء اختيارهم . ثم بين - سبحانه - شيئا عن هذه الشجرة فقال : * ( إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ) * أي : إنا جعلنا هذه الشجرة محنة وابتلاء وامتحانا لهؤلاء الكافرين الظالمين ، لأنهم لما أخبرهم