سيد محمد طنطاوي
314
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
* ( فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّه ) * أي : فإذا جاء الوقت الذي حدده - سبحانه - لعذاب أعدائه * ( قُضِيَ بِالْحَقِّ ) * أي : قضى بين الناس جميعا بالحق ، فينجى - سبحانه - بقضائه العادل عباده المؤمنين . * ( وخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ) * أي : وخسر - عند مجيء أمر اللَّه ، عند القضاء بين خلقه - المبطلون ، وهم الذين ماتوا مصرين على كفرهم أو فسوقهم عن أمره . وكما قال - تعالى - في آيات أخرى منها قوله - تعالى - : ولِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ، ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ . ثم بين - سبحانه - في أواخر هذه السورة الكريمة ، جانبا آخر من نعمه على عباده ، ووبخ الفاسقين على عدم اعتبارهم بأحوال من سبقهم من الأمم ، وهددهم بأنهم عند مجيء العذاب إليهم لن ينفعهم إيمانهم . . فقال - تعالى - : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 79 إلى 85 ] اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) ولَكُمْ فِيها مَنافِعُ ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وعَلَيْها وعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 80 ) ويُرِيكُمْ آياتِه فَأَيَّ آياتِ اللَّه تُنْكِرُونَ ( 81 ) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وأَشَدَّ قُوَّةً وآثاراً فِي الأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّه وَحْدَه وكَفَرْنا بِما كُنَّا بِه مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّه الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِه وخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 )