سيد محمد طنطاوي
29
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
قال الإمام الرازي ما ملخصه قوله : * ( وآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها ) * وجه تعلقه بما قبله ، أنه - سبحانه - لما قال : * ( وإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ) * كان ذلك إشارة إلى الحشر ، فذكر ما يدل على إمكانه قطعا لإنكارهم واستبعادهم ، وعنادهم فقال : * ( وآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها . . ) * أي : وكذلك نحيى الموتى . . . « 1 » . والمراد بالآية هنا : العلامة والبرهان والدليل . والمراد بالأرض الميتة : الأرض الجدباء التي لا نبات فيها . والمراد بالحب : جنسه من حنطة وشعير وغيرهما . أي : ومن العلامات الواضحة لهؤلاء المشركين على قدرتنا على إحياء الموتى ، أننا ننزل الماء على الأرض الجدباء . فتهتز وتربو ، وتخرج ألوانا وأصنافا من الحبوب التي يعيشون عليها . ويأكلون منها . ونكر - سبحانه - لفظ * ( آيَةٌ ) * للإشعار بأنها آية عظيمة ، كان ينبغي لهؤلاء المشركين أن يلتفتوا إليها ، لأنهم يشاهدون بأعينهم الأرض القاحلة السوداء ، كيف تتحول إلى أرض خضراء بعد نزول المطر عليها . واللَّه - تعالى - الذي قدر على ذلك ، قادر - أيضا - على إحياء الموتى وإعادتهم إلى الحياة . وقوله : * ( أَحْيَيْناها ) * كلام مستأنف مبين لكيفية كون الأرض الميتة آية . وقدم - سبحانه - الجار والمجرور في قوله * ( فَمِنْه يَأْكُلُونَ ) * للدلالة على أن الحب هو الشيء الذي تكون منه معظم المأكولات التي يعيشون عليها ، وأن قلَّته تؤدى إلى القحط والجوع .
--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 7 ص 77 .