سيد محمد طنطاوي
284
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وكان اسمه « حزقيل » أو « حبيب » . أي : وقال رجل مؤمن من آل فرعون وحاشيته ، وكان يكتم إيمانه عنهم ، حتى لا يصيبه أذى منهم ، فعند ما سمع فرعون يقول : * ( ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى ) * . قال لهم : * ( أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّه ، وقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ ) * . أي : أتقتلون رجلا لأنه يقول ربي اللَّه وحده ، وقد جاءكم بالحجج البينات ، وبالمعجزات الواضحة من عند ربكم ، كدليل على صدقه فيما يبلغه عنه . فقوله : * ( أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّه ) * في موضع المفعول لأجله . أي : أتقتلونه من أجل قوله هذا . وجملة * ( وقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ ) * حالية من فاعل يقول وهو موسى - عليه السلام - . والمقصود بهذا الاستفهام : الإنكار عليهم والتبكيت لهم ، حيث قصدوا قتل رجل كل ذنبه أنه عبد اللَّه - تعالى - وحده وقد جاءهم بالمعجزات الواضحات الدالة على صحة فعله وقوله . قال الإمام ابن كثير : وقد كان هذا الرجل يكتم إيمانه عن قومه القبط ، فلم يظهر إلا هذا اليوم حين قال فرعون * ( ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى ) * فأخذت الرجل غضبة للَّه - تعالى - و « أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر » اللهم إلا ما رواه البخاري في صحيحه حيث قال : حدثنا علي بن عبد اللَّه ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا الأوزاعي ، حدثني عروة بن الزبير قال : قلت لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص : أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال : بينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بفناء الكعبة ، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه ، فخنقه خنقا شديدا . فأقبل أبو بكر - رضى اللَّه عنه - فأخذ بمنكبه ودفع عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ثم قال : أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللَّه وقد جاءكم بالبينات من ربكم « 1 » . وقال القرطبي : وعن علي - رضى اللَّه عنه - قال : اجتمعت قريش بعد وفاة أبى طالب بثلاث : فأرادوا قتل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فأقبل هذا يجؤه - أي يضربه - ، وهذا يتلتله - أي : يحركه تحريكا شديدا - فلم يغثه أحد إلا أبو بكر وله ضفيرتان ، فأقبل يجأ هذا ويتلتل ذا ، ويقول بأعلى صوته : ويلكم . . أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللَّه ، واللَّه إنه لرسول
--> ( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 7 ص 131 .