سيد محمد طنطاوي
250
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وقوله - تعالى - * ( وسِيقَ ) * من السوق بمعنى الدفع ، والمراد به هنا الدفع بعنف مع الإهانة و * ( زُمَراً ) * أي : جماعات متفرقة بعضها في إثر بعض . جمع زمرة وهي الجماعة القليلة ، أي : وسيق الذين كفروا إلى نار جهنم جماعات جماعات ، وأفواجا أفواجا . * ( حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها ) * لتستقبلهم بحرها وسعيرها ، وكأنها قبل مجيئهم إليها كانت مغلقة كما تغلق أبواب السجون ، فلا تفتح إلا لمن هم أهل لها بسبب جرائمهم . * ( وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها ) * على سبيل الزجر والتأنيب * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ) * أي : من جنسكم تفهمون عنهم ما يقولونه لكم . وهؤلاء الرسل * ( يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ ) * المنزلة لمنفعتكم * ( ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ) * أي : ويخوفونكم من أهوال يومكم هذا وهو يوم القيامة . * ( قالُوا بَلى ولكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ ) * أي : قالوا في جوابهم على سائليهم : بلى قد أتانا الرسل وبلغونا رسالة اللَّه ، ولكننا لم نطعهم ، فحقت كلمة العذاب علينا ، ووجبت علينا كلمة اللَّه التي قال فيها : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ . وهنا رد عليهم السائلون بقولهم : ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ، خلودا أبديا * ( فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) * أي : فبئس المكان المعد للمتكبرين جهنم . وبعد هذا البيان المرعب لمصير الكافرين ، جاء البيان الذي يشرح الصدور بالنسبة لحال المتقين فقال - تعالى - : * ( وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً ) * أي : جماعات . قال الآلوسي : أي : جماعات مرتبة حسب ترتب طبقاتهم في الفضل .