سيد محمد طنطاوي

190

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيه عَذابٌ يُخْزِيه ويَحِلُّ عَلَيْه عَذابٌ مُقِيمٌ . قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّه تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ . قُلْ لِلَّه الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ . ( د ) الإكثار من المقارنة بين عاقبة الأخيار وعاقبة الأشرار ، بأسلوب يغلب عليه طابع الاستفهام الإنكارى ، الذي حذف فيه الخبر للعلم به من سياق الكلام . ومن ذلك قوله - تعالى - : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه ، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . وقوله - تعالى - : أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْه كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ . وقوله - سبحانه - : أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْرَه لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّه فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّه . وقوله - عز وجل - : أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِه سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ . هذه بعض المقاصد التي اشتملت عليها السورة الكريمة ، وهناك مقاصد أخرى يدركها القارئ لهذه السورة الكريمة بتدبر وتفكر . نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وأنس نفوسنا . والحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . كتبه الراجي عفو ربه القاهرة - مدينة نصر د . محمد سيد طنطاوي صباح الجمعة 28 من ذي الحجة سنة 1405 ه 13 / 9 / 1985 م