سيد محمد طنطاوي

18

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 13 إلى 19 ] واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ( 15 ) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 17 ) قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ولَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 ) قال القرطبي ما ملخصه : قوله - تعالى - : * ( واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ) * وهذه القرية هي « أنطاكية » في قول جميع المفسرين . . . والمرسلون : قيل : هم رسل من اللَّه على الابتداء . وقيل : إن عيسى بعثهم إلى أنطاكية للدعاء إلى اللَّه - تعالى - « 1 » . ولم يرتض ابن كثير ما ذهب إليه القرطبي والمفسرون من أن المراد بالقرية « أنطاكية » كما أنه لم يرتض الرأي القائل بأن الرسل الثلاثة كانوا من عند عيسى - عليه السلام - فقد قال - رحمه اللَّه - ما ملخصه : وقد تقدم عن كثير من السلف ، أن هذه القرية هي أنطاكية ، وأن هؤلاء الثلاثة كانوا رسلا من عيسى - عليه السلام - وفي ذلك نظر من وجوه : أحدها : أن ظاهر القصة يدل على أن هؤلاء كانوا رسل اللَّه - عز وجل - لا من جهة عيسى ، كما قال - تعالى - : * ( إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ . . . ) * الثاني : أن أهل أنطاكية آمنوا برسل عيسى إليهم ، وكانوا أول مدينة آمنت بالمسيح عليه السلام ، ولهذا كانت عند النصارى ، إحدى المدن الأربعة التي فيها بتاركة - أي ، علماء بالدين المسيحي . .

--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي ج 15 ص 14 .