سيد محمد طنطاوي
125
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدمة 1 - سورة « ص » هي السورة الثامنة والثلاثون في ترتيب المصحف ، وكان نزولها بعد سورة « القمر » وهي من السور المكية الخالصة . ويقال لها سورة « داود » . قال الآلوسي : هي مكية - كما روى عن ابن عباس وغيره - وهي ثمان وثمانون آية في المصحف الكوفي . وست وثمانون في الحجازي والبصري والشامي . . . وهي كالمتممة لسورة الصافات التي قبلها ، من حيث إنه ذكر فيها ما لم يذكر في تلك من الأنبياء ، كداود وسليمان . . . « « 1 » . 2 - وقد افتتحت سورة « ص » بقسم من اللَّه - تعالى - بالقرآن الكريم ، على صدق الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فيما يبلغه عن ربه . ثم حكى - سبحانه - ما قاله المشركون فيما بينهم ، لإنكار نبوة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ولإنكار يوم القيامة وما فيه من ثواب وعقاب ، ورد عليهم بما يثبت جهلهم وغفلتهم واستكبارهم عن قبول الحق . . قال - تعالى - : وانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ . ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ . أَأُنْزِلَ عَلَيْه الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ، بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ . أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ . أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ . 3 - ثم انتقلت السورة الكريمة بعد ذلك إلى تسلية الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم عما لحقه منهم من أذى وكيد ، فحكت له أن أقوام الرسل السابقين قد قابلوا رسلهم بالتكذيب ، وأمرته بالصبر على جهالاتهم ، وساقت جانبا من قصة داود - عليه السلام فذكرت بعض النعم التي أنعم اللَّه - تعالى - بها عليه ، كما ذكرت ما دار بينه وبين الخصوم الذين تسوروا عليه المحراب . قال - تعالى - : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ . وثمود وقوم لوط
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 23 ص 160 .