سيد محمد طنطاوي

113

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

واليقطين : يطلق على كل شجر لا يقوم على ساق ، كالبطيخ والقثاء والقرع وهو مأخوذ من قطن بالمكان إذا أقام به . وقد قالوا إن المراد بهذه الشجرة ، هي شجرة القرع ، وقيل غير ذلك . * ( وأَرْسَلْناه إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ . فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ) * أي : وبعد أن تداركته رحمتنا ، وأخرجناه من بطن الحوت ، ورعيناه برعايتنا ، أرسلناه إلى مائة ألف من الناس أو يزيدون على ذلك في نظر الناظر إليهم ، فآمنوا جميعا * ( فَمَتَّعْناهُمْ ) * بالحياة * ( إِلى حِينٍ ) * انتهاء آجالهم . قال الإمام ابن كثير : ولا مانع من أن يكون الذين أرسل إليهم أولا ، أمر بالعودة إليهم بعد خروجه من بطن الحوت ، فصدقوه كلهم ، وآمنوا به . وحكى البغوي أنه أرسل إلى أمة أخرى بعد خروجه من الحوت ، كانوا مائة ألف أو يزيدون « 1 » . هذا ومن العبر التي نأخذها من هذه القصة ، أن رحمة اللَّه - تعالى - قريب من المحسنين ، وأن العبد إذا تاب توبة صادقة نصوحا ، وفي الوقت الذي تقبل فيه التوبة ، قبل اللَّه - تعالى - توبته ، وفرج عنه كربه ، وأن التسبيح يكون سببا في رفع البلاء . وبعد هذه الجولة مع قصص بعض الأنبياء ، أمر اللَّه - تعالى - رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يسأل هؤلاء المشركين ، سؤال توبيخ وتأنيب ، عما قالوه في شأن الملائكة من باطل وزور ، وأن يرد على أكاذيبهم ردا يخرص ألسنتهم فقال - تعالى - : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 149 إلى 170 ] فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ ولَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وهُمْ شاهِدُونَ ( 150 ) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّه وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 157 ) وجَعَلُوا بَيْنَه وبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ولَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ( 160 ) فَإِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْه بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 ) وما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) وإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) فَكَفَرُوا بِه فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 )

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 7 ص 35 .