سيد محمد طنطاوي
109
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
أي : أتعبدون صنما صنعتموه بأيديكم ، وتذرون عبادة اللَّه - تعالى - الذي هو ربكم ورب آبائكم الأولين . وقرأ غير واحد من القراء السبعة * ( اللَّه ) * - بالرفع - على أنه مبتدأ ، و * ( رَبَّكُمْ ) * خبره . والتعرض لذكر ربوبيته - تعالى - لآبائهم الأولين ، الغرض منه التأكيد على بطلان عبادتهم لغيره - سبحانه - فكأنه يقول لهم : إن اللَّه - تعالى - الذي أدعوكم لعبادته وحده ليس هو ربكم وحدكم بل - أيضا - رب آبائكم الأولين ، الذين من طريقهم أتيتم إلى هذه الحياة . وقوله - تعالى - * ( فَكَذَّبُوه فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) * بيان لموقفهم من نبيهم ، ولما حل بهم من عذاب بسبب إعراضهم عن دعوته . أي : دعا إلياس قومه إلى عبادة اللَّه - تعالى - وحده ، فكذبوه وأعرضوا عن دعوته ، وسيترتب على تكذيبهم هذا ، إحضارهم إلى جهنم إحضارا فيه ذلهم وهوانهم . * ( إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ) * فإنهم ناجون من الإحضار الأليم ، لأنهم سيكونون يوم القيامة محل تكريمنا وإحساننا . * ( وتَرَكْنا عَلَيْه فِي الآخِرِينَ ) * أي : وأبقينا على إلياس في الأمم الآخرين * ( سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ ) * أي : أمان وتحية منا ومنهم على إلياس ومن آمن معه . * ( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) * . ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك جانبا من قصة لوط مع قومه . فقال - تعالى - : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 133 إلى 138 ] وإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناه وأَهْلَه أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 135 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ ( 136 ) وإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 138 ) ولوط - عليه السلام - هو ابن أخ لسيدنا إبراهيم - عليه السلام - وكان قد آمن به وهاجر معه ، كما في قوله - تعالى - : فَآمَنَ لَه لُوطٌ وقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي .