سيد محمد طنطاوي

81

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 28 إلى 32 ] ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيه سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) مُنِيبِينَ إِلَيْه واتَّقُوه وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) و * ( مِنْ ) * في قوله - سبحانه - : * ( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) * ابتدائية ، والجار والمجرور في محل نصب ، صفة لقوله : * ( مَثَلًا ) * . أي : ضرب لكم - أيها الناس - مثلا ، يظهر منه بطلان الشرك ظهورا واضحا ، وهذا المثل كائن من أحوال أنفسكم ، التي هي أقرب شيء لديكم . قال القرطبي : والآية نزلت في كفار قريش ، كانوا يقولون في التلبية : « لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . . » « 1 » . وقوله - تعالى - : * ( هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ ) * تصوير وتفصيل للمثل ، والاستفهام للإنكار والنفي . و * ( مِنْ ) * الأولى للتبعيض ، والثانية لتأكيد النفي ، وقوله * ( شُرَكاءَ ) * مبتدأ ، وخبره * ( لَكُمْ ) * وقوله : * ( مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * متعلق بمحذوف حال من شركاء . وقوله : * ( فَأَنْتُمْ فِيه سَواءٌ ) * جواب للاستفهام الذي هو بمعنى النفي . والجملة مبتدأ

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 14 ص 23 .