سيد محمد طنطاوي
356
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
أي : إن اللَّه - تعالى - بقدرته وحدها ، يمسك السماوات والأرض كراهة أن تزولا ، أو يمنعهما ويحفظهما من الزوال أو الاضمحلال أو الاضطراب ، ولئن زالتا - على سبيل الفرض والتقدير - فلن يستطيع أحد أن يمسكهما ويمنعهما عن هذا الزوال سوى اللَّه - تعالى - * ( إِنَّه ) * - سبحانه - * ( كانَ ) * وما زال * ( حَلِيماً ) * بعباده * ( غَفُوراً ) * لمن تاب إليه وأناب ، كما قال - تعالى - : وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى . قال الآلوسي : قوله : * ( ولَئِنْ زالَتا ) * أي : إن أشرفتا على الزوال على سبيل الفرض والتقدير ، * ( إِنْ أَمْسَكَهُما ) * أي : ما أمسكهما * ( مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِه ) * أي : من بعد إمساكه - تعالى - أو من بعد الزوال ، والجملة جواب القسم المقدر قبل لام التوطئة في * ( لَئِنْ ) * ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه . . . و * ( مِنْ ) * الأولى مزيدة لتأكيد العموم . والثانية للابتداء « 1 » . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بما كان عليه المشركون من نقض العهود ، ومن مكر سىء حاق بهم ، ودعاهم - سبحانه - إلى الاعتبار بمن سبقهم ، وبين لهم جانبا من مظاهر فضله عليهم . ورأفته بهم فقال - تعالى - : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 42 إلى 45 ] وأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الأَرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه تَحْوِيلًا ( 43 ) أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وما كانَ اللَّه لِيُعْجِزَه مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ إِنَّه كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّه النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّه كانَ بِعِبادِه بَصِيراً ( 45 )
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 22 ص 204 .