سيد محمد طنطاوي

337

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

أرسله إليهم ، وإلى الفرق الشاسع بين الإيمان والكفر ، وإلى سوء مصير المكذبين ، فقال - تعالى - : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 15 إلى 26 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّه واللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 15 ) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 16 ) وما ذلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ ( 17 ) ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْه شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وأَقامُوا الصَّلاةَ ومَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِه وإِلَى اللَّه الْمَصِيرُ ( 18 ) وما يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ ( 19 ) ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ ( 20 ) ولا الظِّلُّ ولا الْحَرُورُ ( 21 ) وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ إِنَّ اللَّه يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 ) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ ( 23 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ وبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 ) وقوله - تعالى - : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّه . . . ) * نداء منه - سبحانه - للناس ، يعرفهم فيه حقيقة أمرهم ، ولأنهم لا غنى لهم عن خالقهم - عز وجل - . أي : يا أيها الناس أنتم المحتاجون إلى اللَّه - تعالى - في كل شئونكم الدنيوية والأخروية * ( واللَّه ) * - تعالى - وحده هو الغنى ، عن كل مخلوق سواه ، وهو * ( الْحَمِيدُ ) * أي :