سيد محمد طنطاوي

317

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

إلا بأهله ، وعن نقضهم لعهودهم حيث أَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ ، فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً . . . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان سعة رحمته بالناس فقال : ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّه النَّاسَ بِما كَسَبُوا ، ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ، ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّه كانَ بِعِبادِه بَصِيراً . 9 - وهكذا نرى سورة فاطر قد طوفت بالنفس الإنسانية في أرجاء هذا الكون ، وأقامت الأدلة على وحدانية اللَّه - تعالى - وقدرته . عن طريق نعم اللَّه - تعالى - المبثوثة في الأرض وفي السماء ، وفي الليل وفي النهار ، وفي الشمس وفي القمر : وفي الرياح وفي السحب ، وفي البر وفي البحر . . وفي غير ذلك من النعم التي سخرها - سبحانه - لعباده . كما نراها قد حددت وظيفة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وساقت له ما يسليه ويزيده ثباتا على ثباته ، وما يرشد كل عاقل إلى حسن عاقبة الأخيار ، وسوء عاقبة الأشرار . وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . .