سيد محمد طنطاوي
315
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدمة وتمهيد 1 - سورة فاطر هي السورة الخامسة والثلاثون في ترتيب المصحف ، وكان نزولها بعد سورة الفرقان - كما ذكر صاحب الإتقان « 1 » . وهي من السور المكية الخالصة ، وتسمى أيضا - بسورة « الملائكة » . قال القرطبي : هي مكية في قول الجميع . وهي خمس وأربعون آية « 2 » . 2 - سورة فاطر هي آخر السور التي افتتحت بقوله - تعالى - : الْحَمْدُ لِلَّه وقد سبقها في هذا الافتتاح سور : الفاتحة ، والأنعام ، والكهف ، وسبأ . قال - سبحانه - في افتتاح سورة فاطر : الْحَمْدُ لِلَّه فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ ، جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ، يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . 3 - ثم تحدث - سبحانه - بعد ذلك عن مظاهر نعمه على عباده ورحمته بهم ، فقال : ما يَفْتَحِ اللَّه لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها ، وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَه مِنْ بَعْدِه ، وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . . . . 4 - ثم توجه السورة الكريمة نداءين إلى الناس ، تأمرهم في أولهما بشكر اللَّه - تعالى - على نعمه ، وتنهاهم في ثانيهما عن الاغترار بزينة الحياة الدنيا وعن اتباع خطوات الشيطان . . قال - سبحانه - : يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه عَلَيْكُمْ ، هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّه يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ . . . وقال - جل شأنه - : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ، ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ .
--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 27 للسيوطي . ( 2 ) تفسير القرطبي ج 14 ص 318 .