سيد محمد طنطاوي

291

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ثم بين - سبحانه - وظيفة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم ورد على شبهات المشركين فقال : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 28 إلى 30 ] وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 29 ) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْه ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 ) قال الآلوسي : المتبادر أن * ( كَافَّةً ) * حال من الناس ، قدم « إلا » عليه للاهتمام وأصله من الكف بمعنى المنع ، وأريد به العموم لما فيه من المنع من الخروج ، واشتهر في ذلك حتى قطع فيه النظر عن معنى المنع بالكلية . فمعنى جاء الناس كافة : جاؤوا جميعا . . قال ابن عباس : أرسل اللَّه - تعالى - محمدا صلى اللَّه عليه وسلم إلى العرب والعجم ، فأكرمهم على اللَّه - تعالى - أطوعهم له . . . « 1 » . أي : وما أرسلناك - أيها الرسول الكريم - إلا إلى الناس جميعا ، لتبشر المؤمن منهم بحسن الثواب ، وتنذر من أعرض عن الحق الذي جئت به بسوء العقاب . * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * هذه الحقيقة ، وهي عموم رسالتك وكونك بشيرا ونذيرا . * ( ويَقُولُونَ ) * أي : المشركون على سبيل الاستهزاء بما جئتهم به * ( مَتى هذَا الْوَعْدُ ) * الذي تعدنا به وهو قيام الساعة ، وما فيها من حساب وثواب وعقاب . أخبرونا عنه - أيها المؤمنون - * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * فيما تحدثوننا عنه ، وفيما تدعوننا إليه من إيمان . وهنا أمر اللَّه - تعالى - رسوله صلى اللَّه عليه وسلم أن يرد عليهم ردا فيه كل معاني التهديد والوعيد فقال : * ( قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْه ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ ) * و * ( مِيعادُ ) * يجوز أن يكون مصدرا مرادا به الوعد ، وأن يكون اسم زمان ، والإضافة للبيان . والمراد بالساعة الوقت الذي هو في غاية القلة . وليس ما اصطلح عليه الناس من كونها ستين دقيقة .

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 22 ص 141 .