سيد محمد طنطاوي
286
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
والأمر بالدعاء في قوله - سبحانه - : * ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه . . ) * للتوبيخ والتعجيز . ومفعولا * ( زَعَمْتُمْ ) * محذوفان . أي : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المشركين على سبيل التقريع والتعجيز : هؤلاء آلهتكم الذين زعمتموهم آلهة من دون اللَّه ، اطلبوا منهم أن ينفعوكم أو أن يرفعوا عنكم ضرا نزل بكم ، إنهم بالقطع لن يستطيعوا شيئا من ذلك . ولذا جاء التأكيد على عجز هذه الآلهة المزعومة بعد ذلك في قوله - تعالى - : * ( لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ . . ) * . أي : هؤلاء الشركاء لا يملكون شيئا ما قل أو كثر لا في السماوات ولا في الأرض ، بل الذي يملك كل شيء ، هو اللَّه - تعالى - وحده . فالجملة الكريمة مستأنفة لبيان حال هذه الآلهة ، وللكشف عن حقيقتها . والتعبير بعدم ملكيتهم لمثقال ذرة ، المقصود به أنهم لا يملكون شيئا على الإطلاق ، لأن مثقال الذرة أقل ما يتصور في الحقارة والقلة . وذكر - سبحانه - السماوات والأرض لقصد التعميم ، إذ هما محل الموجودات الخارجية . أي : لا يملكون شيئا ما في هذا الكون العلوي والسفلى . وبعد أن نفى عن الشركاء الملكية الخالصة لأي شيء في هذا الكون ، أتبع ذلك بنفي ملكيتهم لشيء ولو على سبيل المشاركة ، فقال - تعالى - : * ( وما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وما لَه مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ) * . أي : أن هؤلاء الذين زعمتموهم شركاء للَّه - تعالى - في العبادة ، لا يملكون شيئا ما في هذا الكون ملكية خاصة ، ولا يملكون شيئا ما - أيضا - على سبيل المشاركة لغيرهم . وليس للَّه -