سيد محمد طنطاوي

251

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

وهكذا نرى الآيات الكريمة ، تصور لنا أحوال الكافرين في الآخرة هذا التصوير المؤثر ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة . وبعد أن فصلت السورة الكريمة ما فصلت من أحكام ، وأرشدت إلى ما أرشدت من آداب ، وقصت ما قصت من أحداث . . بعد كل ذلك وجهت في أواخرها نداءين إلى المؤمنين ، أمرتهم فيهما بتقوى اللَّه - تعالى - وبالاقتداء بالأخيار من عباده ، وباجتناب سلوك الأشرار ، كما ذكرتهم بثقل الأمانة التي رضوا بحملها ، وبحسن عاقبة الصالحين وسوء عاقبة المكذبين ، قال - تعالى - : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 69 إلى 73 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَه اللَّه مِمَّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّه وَجِيهاً ( 69 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 ) إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّه الْمُنافِقِينَ والْمُنافِقاتِ والْمُشْرِكِينَ والْمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 73 ) والمراد بالذين آذوا موسى - عليه السلام - في قوله - تعالى - : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى . . . ) * قومه الذين أرسله اللَّه إليهم . فقد حكى القرآن الكريم ألوانا من إيذائهم له ، ومن ذلك قولهم له : يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ . . . وقولهم : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَةً .