سيد محمد طنطاوي

237

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

جحش : التي تولى اللَّه - تعالى - تزويجها بنفسه ، وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة ، في قول قتادة والواقديّ وغيرهما « 1 » . والمراد ببيوت النبي : المساكن التي أعدها صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لسكنى أزواجه . والاستثناء في قوله - تعالى - : * ( إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناه ) * استثناء مفرغ من أعم الأحوال . وقوله : * ( غَيْرَ ناظِرِينَ ) * . حال من ضمير * ( تَدْخُلُوا ) * و * ( إِناه ) * أي : نضجه وبلوغه الحد الذي يؤكل معه . يقال : أنى الطعام يأنى أنيا وإني - كقلى يقلى - إذا نضج وكان معدا للأكل . والمعنى : يا من آمنتم باللَّه - تعالى - حق الإيمان ، لا تدخلوا بيوت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في حال من الأحوال ، إلا في حال الإذن لكم بدخولها من أجل حضور طعام تدعون إلى تناوله ، وليكن حضوركم في الوقت المناسب لتناوله ، لا قبل ذلك بأن تدخلوا قبل إعداده بفترة طويلة ، منتظرين نضجه وتقديمه إليكم للأكل منه . قالوا : وكان من عادة بعضهم في الجاهلية أنهم يلجون البيوت بدون استئذان ، فإذا وجدوا طعاما يعد ، انتظروا حتى ينضج ليأكلوا منه . فالنهي في الآية الكريمة مخصوص بمن دخل من غير دعوة ، وبمن دخل بدعوة ولكنه مكث منتظرا للطعام حتى ينضج ، دون أن تكون هناك حاجة لهذا الانتظار . أما إذا كان الدخول بدعوة أو لحضور طعام بدون انتظار مقصود لوقت نضجه ، فلا يتناوله النهى . قال الآلوسي : والآية على ما ذهب إليه جمع من المفسرين ، خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه ، فهي مخصوصة بهم وبأمثالهم ممن يفعل مثل فعلهم في المستقبل . فالنهي مخصوص بمن دخل بغير دعوة ، وجلس منتظرا للطعام من غير حاجة فلا تفيد النهى عن الدخول بإذن لغير طعام ، ولا من الجلوس واللبث بعد الطعام لمهم آخر « 2 » . وقوله - سبحانه - * ( ولكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا ) * استدراك على ما فهم من النهى عن الدخول بغير إذن ، وفيه إشعار بأن الإذن متضمن معنى الدعوة . أي : لا تدخلوا بدون إذن ، فإذا أذن لكم ودعيتم إلى الطعام فأدخلوا لتناوله وقوله

--> ( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 6 ص 440 - طبعة دار الشعب . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 22 ص 70 .