سيد محمد طنطاوي
222
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
أي : تحية المؤمنين يوم يلقون اللَّه - تعالى في الآخرة ، أو عند قبض أرواحهم ، سلام وأمان لهم من كل ما يفزعهم أو يخيفهم أو يزعجهم . . * ( وأَعَدَّ لَهُمْ ) * - سبحانه - يوم القيامة * ( أَجْراً كَرِيماً ) * هو الجنة التي فيها مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . ثم وجه - سبحانه - نداء إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حدد له فيه وظيفته ، وأمره بتبشير المؤمنين بما يسرهم ، ونهاه عن طاعة الكافرين والمنافقين فقال : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 45 إلى 48 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً ( 45 ) وداعِياً إِلَى اللَّه بِإِذْنِه وسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّه فَضْلًا كَبِيراً ( 47 ) ولا تُطِعِ الْكافِرِينَ والْمُنافِقِينَ ودَعْ أَذاهُمْ وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه وكَفى بِاللَّه وَكِيلًا ( 48 ) وقوله : * ( ومُبَشِّراً ) * من التبشير ، وهو الإخبار بالأمر السار لمن لا علم له بهذا الأمر . وقوله : * ( ونَذِيراً ) * من الإنذار ، وهو الإخبار بالأمر المخيف لكي يجتنب ويحذر . والمعنى : يا أيها النبي الكريم * ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ ) * إلى الناس * ( شاهِداً ) * أي : شاهدا لمن آمن منهم بالإيمان ، ولمن كفر منهم بالكفر ، بعد أن بلغتهم رسالة ربك تبليغا تاما كاملا . * ( ومُبَشِّراً ) * أي : ومبشرا المؤمنين منهم برضا اللَّه - تعالى - . * ( ونَذِيراً ) * أي : ومنذرا للكافرين بسوء العاقبة ، بسبب إعراضهم عن الحق الذي جئتهم به من عند الخالق - عز وجل - . وقدم - سبحانه - التبشير على الإنذار ، تكريما للمؤمنين المبشرين ، وإشعارا بأن الأصل في رسالته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم التبشير ، فقد أرسله اللَّه - تعالى - رحمة للعالمين . وقوله : * ( وداعِياً إِلَى اللَّه بِإِذْنِه ) * أي : وأرسلناك - أيضا - داعيا للناس إلى عبادة اللَّه - تعالى - وحده ، وهذه الدعوة لهم منك كائنة بإذنه - سبحانه - وبأمره وبتيسيره .