سيد محمد طنطاوي
211
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
* ( والذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيراً والذَّاكِراتِ ) * وذكر اللَّه - تعالى - يتمثل في النطق بما يرضيه كقراءة القرآن الكريم ، والإكثار من تسبيحه - عز وجل - وتحميده وتكبيره . . وفي شعور النفس في كل لحظة بمراقبته - سبحانه - . هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات من الرجال والنساء * ( أَعَدَّ اللَّه ) * - تعالى - * ( لَهُمْ مَغْفِرَةً ) * واسعة لذنوبهم * ( وأَجْراً عَظِيماً ) * لا يعلم مقداره إلا هو - عز وجل - . وهكذا نجد القرآن الكريم يسوق الصفات الكريمة ، التي من شأن الرجل والمرأة إذا ما اتصفا بها ، أن يسعدا في دنياهما وفي أخراهما ، وأن يسعد بهما المجتمع الذي يعيشان فيه . . . إنها صفات نظمت علاقة الإنسان بربه ، وبنفسه ، وبغيره ، تنظيما حكيما ، يهدى إلى الرشد ، ويوصل إلى الظفر والنجاح . ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن الحقوق الواجبة على المسلم نحو خالقه - عز وجل - ونحو رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وعن تأكيد إبطال عادة التبني التي كانت منتشرة قبل نزول هذه السورة ، وعن بيان الحكمة لهذا الإبطال ، وعن علاقة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بغيره من أتباعه . . فقال - تعالى - : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 36 إلى 40 ] وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّه ورَسُولُه أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ومَنْ يَعْصِ اللَّه ورَسُولَه فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( 36 ) وإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْه وأَنْعَمْتَ عَلَيْه أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّه وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّه مُبْدِيه وتَخْشَى النَّاسَ واللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشاه فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وكانَ أَمْرُ اللَّه مَفْعُولًا ( 37 ) ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّه لَه سُنَّةَ اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وكانَ أَمْرُ اللَّه قَدَراً مَقْدُوراً ( 38 ) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّه ويَخْشَوْنَه ولا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّه وكَفى بِاللَّه حَسِيباً ( 39 ) ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ولكِنْ رَسُولَ اللَّه وخاتَمَ النَّبِيِّينَ وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 )