سيد محمد طنطاوي
209
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وباعتبار لفظ الأهل تخاطب مخاطبة الجمع المذكر ، ومنه قوله - تعالى - في موسى فَقالَ لأَهْلِه امْكُثُوا وقوله سَآتِيكُمْ والمخاطب امرأته كما قاله غير واحد . . وقال بعض أهل العلم : إن أهل البيت في الآية هم من تحرم عليهم الصدقة « 1 » . ثم ختم - سبحانه - هذه التوجيهات الحكيمة بقوله - عز وجل - : * ( واذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّه والْحِكْمَةِ . . ) * . أي : واذكرن في أنفسكن ذكرا متصلا ، وذكّرن غيركن على سبيل الإرشاد ، بما يتلى في بيوتكن من آيات اللَّه البينات الجامعة بين كونها معجزات دالة على صدق النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وبين كونها مشتملة على فنون الحكم والآداب والمواعظ . . ويصح أن يكون المراد بالآيات : القرآن الكريم ، وبالحكمة : أقوال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وأفعاله وتقريراته . . وفي الآية الكريمة إشارة إلى أنهن - وقد خصهن اللَّه - تعالى - بجعل بيوتهن موطنا لنزول القرآن ، ولنزول الحكمة - أحق بهذا التذكير ، وبالعمل الصالح من غيرهن . * ( إِنَّ اللَّه كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ) * أي : لا يخفى عليه شيء من أحوالكم ، وقد أنزل عليكم ما فيه صلاح أموركم في الدنيا والآخرة . وبعد هذه التوجيهات الحكيمة لأمهات المؤمنين ، ساق - سبحانه - توجيها جامعا لأمهات الفضائل ، وبشر المتصفين بهذه الفضائل بالمغفرة والأجر العظيم فقال - تعالى - : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 35 ] إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِماتِ والْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ والْقانِتِينَ والْقانِتاتِ والصَّادِقِينَ والصَّادِقاتِ والصَّابِرِينَ والصَّابِراتِ والْخاشِعِينَ والْخاشِعاتِ والْمُتَصَدِّقِينَ والْمُتَصَدِّقاتِ والصَّائِمِينَ والصَّائِماتِ والْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والْحافِظاتِ والذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيراً والذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً ( 35 )
--> ( 1 ) أضواء البيان ج 6 ص 577 للشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه اللَّه - .