سيد محمد طنطاوي
205
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
محذوف دل عليه المذكور . . والمفعول محذوف . أي : إن اتقيتن مخالفة حكم اللَّه - تعالى - ورضا رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمراد إن دمتن على اتقاء ذلك . والمراد به التهييج بجعل طلب الدنيا والميل إلى ما تميل إليه النساء لبعده من مقامهن ، بمنزلة الخروج من التقوى « 1 » . فالمقصود بالجملة الكريمة بيان أن ما وصلن إليه من منزلة كريمة ، هو بفضل تقواهن وخشيتهن للَّه - تعالى - وليس بفضل شيء آخر . ثم نهاهن - سبحانه - عن النطق بالكلام الذي يطمع فيهن من في قلبه نفاق وفجور فقال : * ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِه مَرَضٌ ) * . أي : فلا ترققن الكلام ، ولا تنطقن به بطريقة لينة متكسرة تثير شهوة الرجال ، وتجعل مريض القلب يطمع في النطق بالسوء معكن فإن من محاسن خصال المرأة أن تنزه خطابها عن ذلك ، لغير زوجها من الرجال . وهكذا يحذر اللَّه - تعالى - أمهات المؤمنين - وهن الطاهرات المطهرات - عن الخضوع بالقول ، حتى يكون في ذلك عبرة وعظة لغيرهن في كل زمان ومكان فإن مخاطبة المرأة - لغير زوجها من الرجال - بطريقة لينة مثيرة للشهوات والغرائز ، تؤدى إلى فساد كبير ، وتطمع من لا خلاق لهم فيها . ثم أرشدهن - سبحانه - إلى القول الذي يرضيه فقال : * ( وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) * . أي : اتركن الكلام بطريقة تطمع الذي في قلبه مرض فيكن ، وقلن قولا حسنا محمودا ، وانطقن به بطريقة طبيعية ، بعيدة عن كل ريبة أو انحراف عن الحق والخلق الكريم . ثم أمرهن - سبحانه - بعد ذلك بالاستقرار في بيوتهن ، وعدم الخروج منها إلا لحاجة شرعية فقال * ( وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) * . قال القرطبي ما ملخصه : قوله * ( وقَرْنَ ) * قرأه الجمهور - بكسر القاف - من القرار تقول : قررت بالمكان - بفتح الراء - أقر - بكسر القاف - إذا نزلت فيه - والأصل : اقررن - بكسر الراء - فحذفت الراء الأولى تخفيفا . . ونقلوا حركاتها إلى القاف ، واستغنى عن ألف الوصل لتحرك القاف . . فصارت الكلمة * ( قَرْنَ ) * - بكسر القاف - . وقرأ عاصم ونافع وقرن - بفتح القاف - من قررت في المكان - بكسر الراء - إذا أقمت فيه . . والأصل اقررن - بفتح الراء - فحذفت الراء الأولى لثقل التضعيف ،
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 22 ص 5 .