سيد محمد طنطاوي

198

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

الأحزاب : « الآن نغزوهم ولا يغزونا » « 1 » . ثم ختم - سبحانه - الحديث عن غزوة الأحزاب ، ببيان ما حل ببني قريظة من عذاب مهين ، بسبب نقضهم لعهودهم فقال : * ( وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ ) * . والصياصي : جمع صيصية وهي كل ما يتحصن به من الحصون وغيرها . ومنه قيل لقرن الثور صيصية لأنه يدفع به عن نفسه . أي : وبعد أن رحلت جيوش الأحزاب عنكم أيها المؤمنون - أنزل اللَّه - تعالى - بقدرته الذين ظاهروهم وناصروهم عليكم ، وهم يهود بني قريظة ، أنزلهم من حصونهم ، ومكنكم من رقابهم . * ( وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) * الشديد منكم ، بحيث صاروا مستسلمين لكم ، ونازلين على حكمكم . * ( فَرِيقاً ) * منهم * ( تَقْتُلُونَ ) * وهم الرجال . وتأسرون فريقا آخر وهم الذرية والنساء . * ( وأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ ) * أي : وأورثكم اللَّه - تعالى - أرض هؤلاء اليهود وزروعهم كما أورثكم * ( دِيارَهُمْ ) * أي حصونهم * ( وأَمْوالَهُمْ ) * التي تركوها من خلفهم ، كنقودهم ومواشيهم . كما أورثكم * ( أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها ) * بعد يقصد القتال وهي أرض خيبر ، أو أرض فارس والروم . وفي هذه الجملة الكريمة * ( وأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها ) * بشارة عظيمة للمؤمنين ، بأن اللَّه - تعالى - سينصرهم على أعدائهم . * ( وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ) * لأنه - سبحانه - لا يعجزه شيء . أخرج الشيخان عن عائشة - رضى اللَّه عنها - قالت : « لما رجع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من الخندق ، ووضع السلاح واغتسل ، أتاه جبريل فقال : يا محمد قد وضعت السلاح ، واللَّه ما وضعناه فأخرج إليهم فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : فإلى أين ؟ قال : هاهنا . وأشار إلى بني قريظة . فخرج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليهم » . وعن ابن عمر - رضى اللَّه عنهما - قال : قال النبي - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - يوم الأحزاب ، لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ، فأدرك بعضهم العصر في الطريق ، فقال

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 6 ص 396 .