سيد محمد طنطاوي

192

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

لنستمع إلى القرآن الكريم وهو يصور لنا موقف المؤمنين في غزوة الأحزاب ، كما يحكى جانبا من فضل اللَّه عليهم ، ومن لطفه بهم فيقول - سبحانه - : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 21 إلى 27 ] لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّه والْيَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّه كَثِيراً ( 21 ) ولَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّه ورَسُولُه وصَدَقَ اللَّه ورَسُولُه وما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وتَسْلِيماً ( 22 ) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّه عَلَيْه فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 23 ) لِيَجْزِيَ اللَّه الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 ) ورَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وكانَ اللَّه قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 ) وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ ودِيارَهُمْ وأَمْوالَهُمْ وأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) قال القرطبي : قوله - تعالى - : * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * أي : كان لكم قدوة في النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حيث بذل نفسه لنصرة دين اللَّه ، في خروجه إلى الخندق .