سيد محمد طنطاوي
180
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
أي : أثاب - عز وجل - الأنبياء الكرام بسبب صدقهم في تبليغ رسالته وأعد للكافرين الذين أعرضوا عن دعوة أنبيائهم عذابا أليما ، بسبب هذا الإعراض . وهكذا جمعت الآية الكريمة بين ما أعده - سبحانه - من ثواب عظيم للصادقين . ومن عذاب أليم للكافرين . وبعد هذا البيان الحكيم لبعض الأحكام الشرعية . انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن غزوة الأحزاب ، وعن فضل اللَّه - تعالى - على المؤمنين فيها ، فقال - سبحانه - : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 9 إلى 15 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وكانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّه الظُّنُونَا ( 10 ) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً ( 11 ) وإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّه ورَسُولُه إِلَّا غُرُوراً ( 12 ) وإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ( 13 ) ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْها وما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً ( 14 ) ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّه مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ وكانَ عَهْدُ اللَّه مَسْؤُلًا ( 15 ) وغزوة الأحزاب ، من الغزوات الشهيرة في تاريخ الدعوة الإسلامية ، وكانت - على الراجح - في شهر شوال من السنة الخامسة بعد الهجرة .