سيد محمد طنطاوي

177

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

والمراد بأولى الأرحام : الأقارب الذين تربط بينهم رابطة الرحم كالآباء والأبناء ، والإخوة ، والأخوات . وقوله : * ( فِي كِتابِ اللَّه ) * متعلق بقوله * ( أَوْلى ) * أو بمحذوف على أنه حال من الضمير في * ( أَوْلى ) * . والمراد بالمؤمنين والمهاجرين . من لا تربط بينهم وبين غيرهم رابطة قرابة . قال ابن كثير : وقد أورد ابن أبي حاتم عن الزبير بن العوام قال : أنزل اللَّه - عز وجل - فينا خاصة معشر قريش والأنصار : * ( وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) * وذلك أنا معشر قريش ، لما قدمنا المدينة قدمنا ولا أموال لنا ، فوجدنا الأنصار نعم الإخوان ، فواخيناهم ووارثناهم . . . حتى أنزل اللَّه هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار خاصة ، فرجعنا إلى مواريثنا « 1 » . وشبيه بهذه الآية في وجوب أن يكون التوارث بحسب قرابة الدم ، قوله - تعالى - في آخر آية من سورة الأنفال : والَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ ، وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه ، إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . والاستثناء في قوله - سبحانه - : * ( إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً ) * رجح بعضهم أنه استثناء منقطع . وقوله * ( أَنْ تَفْعَلُوا ) * مبتدأ ، وخبره محذوف . والمراد بالكتاب في قوله * ( كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ) * القرآن الكريم ، أو اللوح المحفوظ . والمعنى : وأولو الأرحام وهم الأقارب ، بعضهم أولى ببعض في التوارث فيما بينهم ، وفي تبادل المنافع بعضهم مع بعض ، وهذه الأولوية والأحقية ثابتة في كتاب اللَّه - تعالى - حيث بين لكم في آيات المواريث التي بسورة النساء ، كيفية تقسيم التركة بين الأقارب ، وهم بهذا البيان أولى في ميراث الميت من المؤمنين والمهاجرين الذين لا تربطهم بالميت صلة القرابة . هذا هو حكم الشرع فيما يتعلق بالتوارث ، لكن إذا أردتم - أيها المؤمنون - أن تقدموا إلى غير أقاربكم من المؤمنين معروفا ، كأن توصوا له ببعض المال فلا بأس ، ولا حرج عليكم في ذلك . وهذا الحكم الذي بيناه لكم فيما يتعلق بالتوارث بين الأقارب ، كان مسطورا ومكتوبا في

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 6 ص 383 .