سيد محمد طنطاوي

164

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

سبحانه - في آيات أخرى ، وإبطال التوارث عن طريق المؤاخاة التي تمت بعد الهجرة بين المهاجرين والأنصار . قال - تعالى - : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وأَزْواجُه أُمَّهاتُهُمْ ، وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُهاجِرِينَ ، إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً ، كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً . 5 - ثم وجه - سبحانه - نداء إلى المؤمنين ، ذكرهم فيه بجانب من نعمه عليهم ، حيث دفع عنهم جيوش الأحزاب ، وأرسل على تلك الجيوش جنودا من عنده لم يروها ، وكشف عن رذائل المنافقين التي ارتكبوها في تلك الغزوة ، ومدح المؤمنين الصادقين على وفائهم بعهودهم ، وكافأهم على ذلك بأن أورثهم أرض أعدائهم وديارهم . قال - تعالى - : ورَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً ، وكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ . وكانَ اللَّه قَوِيًّا عَزِيزاً . وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ . وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ، فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقاً . وأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ ودِيارَهُمْ وأَمْوالَهُمْ وأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً . وبعد هذا الحديث المفصل عن غزوة الأحزاب ، والذي استغرق ما يقرب من عشرين آية ، انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن أزواج النبي صلى اللَّه عليه وسلم فأمرت النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يخيرهن بين التسريح بإحسان ، وبين الصبر على شظف العيش ، ليظفرن برضا اللَّه - تعالى - كما وجهت نداء إليهن أمرتهن فيه ، بالتزام الآداب الدينية التي تليق بهن . لأنهن في مكان القدوة لسائر النساء . كما أمرتهن بالبقاء في بيوتهن ، فلا يخرجن لغير حاجة مشروعة . ومثلهن في ذلك مثل سائر نساء المسلمين . حتى يتفرغن لرعاية شؤون بيوتهن التي هي من خصائصهن وليست من خصائص الرجال . ثم ختم - سبحانه - تلك التوجيهات الحكيمة ببيان الثواب الجزيل الذي أعده للمؤمنين والمؤمنات ، فقال - تعالى - : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِماتِ . والْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ . والْقانِتِينَ والْقانِتاتِ والصَّادِقِينَ والصَّادِقاتِ ، والصَّابِرِينَ والصَّابِراتِ والْخاشِعِينَ والْخاشِعاتِ . والْمُتَصَدِّقِينَ والْمُتَصَدِّقاتِ والصَّائِمِينَ والصَّائِماتِ والْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والْحافِظاتِ . والذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيراً والذَّاكِراتِ . أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً . 7 - ثم أشارت السورة بعد ذلك إلى قصة زواج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بالسيدة زينب بنت جحش . وإلى الحكمة من ذلك . وإلى تطليق زيد بن حارثة لها . وإلى أن ما فعله