سيد محمد طنطاوي
130
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وقال الآلوسي : والمراد بكلماته - تعالى - كلمات علمه - سبحانه - وحكمته . وقيل : المراد بها : مقدوراته وعجائب خلقه ، والتي إذا أراد - سبحانه - شيئا منها قال له : كُنْ فَيَكُونُ « 1 » . ثم أتبع - سبحانه - ذلك بيان نفاذ قدرته فقال : * ( ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ . . . ) * . أي : ما خلقكم - أيها الناس - جميعا ، ولا بعثكم يوم القيامة ، إلا كخلق نفس واحدة أو بعثها ، لأن قدرته - عز وجل - يتساوى معها القليل والكثير ، والصغير والكبير ، قال - تعالى - إِنَّما أَمْرُه إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ . وقال - سبحانه - : وما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ . * ( إِنَّ اللَّه ) * - تعالى - : * ( سَمِيعٌ ) * لكل شيء * ( بَصِيرٌ ) * بأحوال خلقه لا يخفى عليه شيء منهم . ثم ذكر - سبحانه - الناس بجانب من مظاهر قدرته ونعمه عليهم ، لكي يخلصوا له العبادة والطاعة ، فقال - تعالى - : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 29 إلى 32 ] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وأَنَّ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ وأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه الْباطِلُ وأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 30 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّه لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 31 ) وإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ( 32 )
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 21 ص 100 .