سيد محمد طنطاوي
128
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
* ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ) * أيها الرسول الكريم - * ( مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ) * وأوجدهما على هذا النظام البديع . . * ( لَيَقُولُنَّ ) * في الجواب * ( اللَّه ) * أي : اللَّه - تعالى - هو الذي خلقهما ، وهو الذي أوجدهما . * ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه ) * قل - أيها الرسول الكريم - الحمد للَّه - تعالى - وحده ، حيث اعترفتم بأن خالقهما هو اللَّه ، وما دام الأمر كذلك ، فكيف أشركتم معه في العبادة غيره ؟ إن قولكم هذا الذي تؤيده الفطرة ، ليتنافى مع ما أنتم عليه من كفر وضلال . وقوله - سبحانه - * ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * إضراب عن أقوالهم إلى بيان واقعهم ، أي : بل أكثرهم لا يعلمون الحقائق علما سليما ، وإنما هم يقولون بألسنتهم ، وما يتباين تباينا تاما مع أفعالهم ، وهذا شأن الجاهلين ، الذين انطمست بصائرهم . . ثم بين - سبحانه - ما يدل على عظيم قدرته ، وشمول ملكه فقال : * ( لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * . أي : للَّه - تعالى - وحده ، ما في السماوات وما في الأرض ، خلقا ، وملكا ، وتصرفا . . * ( إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ ) * عن كل ما سواه * ( الْحَمِيدُ ) * أي : المحمود من أهل الأرض والسماء ، لأنه هو الخالق لكل شيء ، والرازق لكل شيء . ثم ساق - تعالى - بعد ذلك ما يدل على شمول علمه ، ونفاذ قدرته ، فقال - سبحانه - : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 27 إلى 28 ] ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّه إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 28 ) قال ابن كثير : قال قتادة : قال المشركون : إنما هذا كلام يوشك أن ينفد ، فقال - تعالى - * ( ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ . . ) * . وعن ابن عباس أن أحبار يهود قالوا للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أرأيت قولك : وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ؟ إيانا تريد أم قومك ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : « كلا عنيت » فقالوا : ألست