سيد محمد طنطاوي

126

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

في الدين بعد العلم بدليل ما أنه محق ، فاتباع في الحقيقة لما أنزل اللَّه - تعالى - وليس من التقليد المذموم في شيء ، وقد قال - سبحانه - : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » . ثم فصل سبحانه بعد ذلك حسن عاقبة الأخيار ، وسوء عاقبة الأشرار الذين لا يحسنون التدبر في أنفسهم ، أو فيما حولهم ، فقال تعالى - : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 22 إلى 26 ] ومَنْ يُسْلِمْ وَجْهَه إِلَى اللَّه وهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وإِلَى اللَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ( 22 ) ومَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُه إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) وقوله - تعالى - : * ( ومَنْ يُسْلِمْ وَجْهَه إِلَى اللَّه وهُوَ مُحْسِنٌ ) * أي : ومن يتجه إلى اللَّه - تعالى - ويذعن لأمره ، ويخلص له العبادة ، وهو محسن في أقواله وأفعاله . من يفعل ذلك * ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) * والعروة في أصل معناها : تطلق على ما يتعلق بالشيء من عراه ، أي من الجهة التي يجب تعليقه منها . وتجمع على عرا . والعروة من الدلو مقبضه ، ومن الثوب : مدخل زره . والوثقى : تأنيث الأوثق ، وهو الشيء المحكم الموثق . يقال : وثق - بالضم - وثاقه ، أي : قوى وثبت فهو وثيق ، أي : ثابت محكم . والمعنى : ومن يستسلم لأمر اللَّه - تعالى - ويأتي بالأقوال والأفعال على وجه حسن ، فقد

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 21 ص 41 .