سيد محمد طنطاوي

109

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُدىً ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ( 3 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) سورة لقمان من السور التي بدئت ببعض حروف التهجي . . . وقد فصلنا القول في معانيها ، عند تفسيرنا لسور : البقرة ، وآل عمران وغيرهما . وقلنا في نهاية سردنا لأقوال العلماء في ذلك : ولعل أقرب الأقوال إلى الصواب أن يقال : إن هذه الحروف المقطعة ، قد وردت في افتتاح بعض السور ، للإشعار بأن هذا القرآن الذي تحدى اللَّه به المشركين ، هو من جنس الكلام المركب من هذه الحروف التي يعرفونها . فإذا عجزوا عن الإتيان بسورة من مثله ، فذلك لبلوغه في الفصاحة والحكمة ، مرتبة يقف فصحاؤهم وبلغاؤهم دونها بمراحل شاسعة . . واسم الإشارة في قوله - سبحانه - : * ( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ) * يعود إلى آيات القرآن الكريم ، ويندرج فيها آيات السورة التي معنا . والمراد بالكتاب : القرآن الكريم على الصحيح . لأنه هو المتحدث عنه . قال الآلوسي : وأما حمله على الكتب التي خلت قبل القرآن . . فهو في غاية البعد « 1 » ، والحكيم - بزنة فعيل - مأخوذ من الفعل حكم بمعنى منع ، تقول : حكمت الفرس ، إذا وضعت الحكمة في فمها لمنعها من الجموح والشرود .

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 11 ص 58 .