سيد محمد طنطاوي
100
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
قال القرطبي ما ملخصه : قوله - تعالى - : * ( اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ . . ) * استدلال آخر على قدرته - تعالى - ومعنى * ( مِنْ ضَعْفٍ ) * من نطفة ضعيفة ، أو في حال ضعف ، وهو ما كانوا عليه في الابتداء من الطفولة والصغر . . وقرأ الجمهور بضم الضاد ، وقرأ عاصم وحمزة بفتحها ، والضعف - بالضم والفتح - خلاف القوة ، وقيل بالفتح في الرأي ، وبالضم في الجسد . . . » « 1 » . وقال - سبحانه - : * ( خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ) * ولم يقل خلقكم ضعافا . . للإشعار بأن الضعف هو مادتهم الأولى التي تركب منها كيانهم ، فهو شامل لتكوينهم الجسدي ، والعقلي ، والعاطفى ، والنفسي . . . إلخ . أي : اللَّه - تعالى - بقدرته ، هو الذي خلقكم من ضعف ترون جانبا من مظاهره في حالة طفولتكم وحداثة سنكم . . . * ( ثُمَّ جَعَلَ ) * - سبحانه - * ( مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ) * أي : ثم جعل لكم من بعد مرحلة الضعف مرحلة أخرى تتمثل فيها القوة بكل صورها الجسدية والعقلية والنفسية . . * ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً ) * أي : ثم جعل من بعد مرحلة القوة ، مرحلة ضعف
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 14 ص 46 .