سيد محمد طنطاوي
12
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير قال اللَّه تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَه زَكَرِيَّا ( 2 ) إِذْ نادى رَبَّه نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ولَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) وإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي ويَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْه رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) سورة مريم من السور القرآنية التي افتتحت ببعض حروف التهجي . وقد سبق أن تكلمنا بشيء من التفصيل ، عن آراء العلماء في المراد بهذه الحروف التي افتتحت بها بعض السور ، وذلك عند تفسيرنا لسور : البقرة ، وآل عمران ، والأعراف ، ويونس . . ورجحنا أن هذه الحروف المقطعة ، قد وردت في افتتاح بعض سور القرآن ، على سبيل الإيقاظ والتنبيه للذين تحداهم القرآن . فكأن اللَّه - تعالى - يقول لأولئك المعارضين في أن القرآن من عند اللَّه - تعالى - ، هاكم القرآن ترونه مؤلفا من كلام هو من جنس ما تؤلفون به كلامكم ، ومنظوما من حروف هي من جنس الحروف الهجائية التي تنظمون منها حروفكم ، فإن كنتم في شك من كونه منزلا من عند اللَّه فهاتوا مثله . أو عشر سور من مثله ، بل سورة واحدة من مثله ، وادعوا من شئتم من الخلق لكي يعاونكم في ذلك . . .