سيد محمد طنطاوي

86

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

عثمان بن مظعون وقد مات ، قالت : قلت : رحمة اللَّه عليك أبا السائب ، فشهادتى عليك لقد أكرمك اللَّه . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « وما يدريك أن اللَّه قد أكرمه . . . أما هو فقد جاءه اليقين - أي الموت - وإني لأرجو له الخير » « 1 » . قال الإمام ابن كثير : ويستدل بهذه الآية الكريمة ، على أن العبادة كالصلاة ونحوها ، واجبة على الإنسان ما دام عقله ثابتا ، فيصلى بحسب حاله ، كما ثبت في صحيح البخاري عن عمران بن حصين أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال « صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب » . ويستدل بها أيضا على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين المعرفة ، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة ، سقط عنه التكليف عندهم . وهذا كفر وضلال وجهل . . . » « 2 » . وبعد : فهذه سورة الحجر ، وهذا تفسير لها . نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . د . محمد طنطاوي المدينة المنورة في 6 من جمادى الثانية سنة 1402

--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 2 ص 91 : كتاب الجنائز « باب الدخول على الميت . . » ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 4 ص 472 .