سيد محمد طنطاوي

579

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

وقال صاحب الظلال : « وبعد ، فمن يأجوج ومأجوج ؟ وأين هم الآن ؟ وماذا كان من أمرهم وماذا سيكون ؟ كل هذه أسئلة تصعب الإجابة عليها على وجه التحقيق ، فنحن لا نعرف عنهم إلا ما ورد في القرآن ، وفي بعض الأثر الصحيح . والقرآن يذكر في هذا الموضع ما حكاه من قول ذي القرنين : * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَه دَكَّاءَ وكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ) * . وهذا النص لا يحدد زمانا ووعد اللَّه بمعنى وعده بدك السد ، ربما يكون قد جاء منذ أن هجم التتار وانساحوا في الأرض . ودمروا الممالك تدميرا . وفي موضع آخر من سورة الأنبياء : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ . واقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ . وهذا النص - أيضا - لا يحدد زمانا معينا لخروجهم ، فاقتراب الوعد الحق ، بمعنى اقتراب الساعة قد وقع منذ زمن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم فقد جاء في القرآن : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ والزمان في الحساب الإلهى غيره في حساب البشر ، فقد تمر بين اقتراب الساعة ووقوعها ملايين السنين أو القرون . وإذا فمن الجائز أن يكون السد قد فتح ما بين : « اقتربت الساعة » ، ويومنا هذا . وتكون غارات المغول والتتار التي اجتاحت الشرق ، هي انسياح يأجوج ومأجوج . . وكل ما نقوله ترجيح لا يقين « 1 » . هذه بعض حجج القائلين بأنه لا مانع من أن يكون يأجوج ومأجوج قد خرجوا . وهناك فريق آخر من العلماء ، يرون أن يأجوج ومأجوج لم يخرجوا بعد ، وأن خروجهم إنما يكون قرب قيام الساعة . ومن العلماء الذين أيدوا ذلك صاحب أضواء البيان ، فقد قال - رحمه اللَّه - ما ملخصه : اعلم أن هذه الآية : * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَه دَكَّاءَ ) * وآية الأنبياء : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ قد دلتا في الجملة على أن السد الذي بناه ذو القرنين ، دون يأجوج ومأجوج ، إنما يجعله اللَّه دكا عند مجيء الوقت الموعود بذلك فيه . وقد دلتا على أنه بقرب يوم

--> ( 1 ) في ظلال القرآن ج 16 ص 2293 .