سيد محمد طنطاوي

560

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 80 إلى 81 ] وأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواه مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وكُفْراً ( 80 ) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْه زَكاةً وأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) أي : * ( وأَمَّا الْغُلامُ ) * الذي سبق لي أن قتلته ، واعترضت على في قتله يا موسى * ( فَكانَ أَبَواه مُؤْمِنَيْنِ ) * ولم يكن هو كذلك فقد أعلمني اللَّه - تعالى - أنه طبع كافرا . * ( فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وكُفْراً ) * ، والخشية : الخوف الذي يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون عن علم بما يخشى منه . و « يرهقهما » من الإرهاق وهو أن يحمّل الإنسان ما لا يطيقه . أي : فخشينا لو بقي حيا هذا الغلام أن يوقع أبويه في الطغيان والكفر ، لشدة محبتهما له ، وحرصهما على إرضائه . * ( فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْه ) * والإبدال : رفع شيء . وإحلال آخر محله . أي : « فأردنا » بقتله « أن يبدلهما ربهما » بدل هذا الغلام الكافر الطاغي ، ولدا آخر « خيرا منه » أي من هذا الغلام ، زكاة « أي » طهارة وصلاحا « وأقرب رحما » أي : وأقرب في الرحمة بهما . والعطف عليهما ، والطاعة لهما . ثم ختم - سبحانه - القصة ، ببيان ما قاله الخضر لموسى في تأويل الحادثة الثالثة فقال - تعالى - : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 82 ] وأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وكانَ تَحْتَه كَنْزٌ لَهُما وكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ويَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وما فَعَلْتُه عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْه صَبْراً ( 82 )